علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
462
تخريج الدلالات السمعية
الفصل الثالث في ذكر حرّاس عسكره عليه الصلاة والسلام ( 1 ) غزوة ذات الرقاع : قال ابن إسحاق في « السير » ( 2 : 208 - 209 ) رحمه اللّه تعالى : وحدث جابر بن عبد اللّه قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع فأصاب رجل امرأة « 1 » من المشركين ، فلما انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قافلا أتى زوجها وكان غائبا ، فلما أخبر حلف ألا ينتهي حتى يهريق في أصحاب محمد دما ، فخرج يتتبع أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منزلا فقال : من رجل يكلؤنا ليلتنا ؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا : نحن يا رسول اللّه ، قال : وكونا بفم الشّعب ، قال : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه رضوان اللّه تعالى عنهم قد نزلوا إلى شعب من الوادي ، وهما عمار بن ياسر وعبّاد بن بشر ، فيما قال ابن هشام ، فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب قال الأنصاري للمهاجري : أي الليل تحبّ أن أكفيكه أوله أم آخره ؟ قال : بل اكفني أوله ، قال : فاضطجع المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلّي قال : وأتى الرجل ، فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم ، قال : فرمى بسهم فوضعه فيه قال : فانتزعه ووضعه وثبت قائما ، قال : ثم رماه بسهم آخر فوضعه فيه ، قال فنزعه ووضعه وثبت قائما ، ثم عاد له بالثالث فوضعه فيه قال : فنزعه فوضعه ثم ركع وسجد ، ثم أهبّ صاحبه فقال : اجلس فقد أثبتّ « 2 » قال : فوثب فلما رآهما الرجل عرف أنه قد نذرا به فهرب ؛ قال : ولما رأى المهاجريّ ما بالأنصاري من الدماء قال : سبحان اللّه أفلا أهببتني أول ما رماك ؟ قال : كنت في سورة أقرأها فلم أحبّ أن أقطعها حتى أنفدها ، قال : فلما تابع عليّ الرمي ركعت فآذنتك ، وأيم اللّه لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها . انتهى .
--> ( 1 ) م : امرأة رجل . ( 2 ) م ط : أتيت ؛ وقوله أثبت من أثبت الرجل إذا اشتدت به العلة أو أثبتته جراحة فلم يتحرك .